السيد الخوئي

69

غاية المأمول

بهما في صلاة واحدة أو صلاتين مترتّبتين فيما بينهما ، مع أنّه يعلم تفصيلا في الصورة الأولى ببطلان صلاته إمّا لجنابته أو لجنابة إمامه ، وفي الثانية يعلم ببطلان صلاته لائتمامه بفاقد الطهور . وفي الصلاتين المترتّبتين ببطلان الثانية إمّا لجنابة إمامه فيها أو لجنابة إمامه في الأولى فتكون الأولى باطلة والمفروض أنّ الثانية مترتّبة على الأولى الصحيحة فتكون باطلة ، فيكون الحكم بالصحّة في هذه الموارد كاشفا عن جواز مخالفة الحكم المقطوع . والجواب : أنّ هذه المسألة لا ربط لها بالقطع وجواز مخالفته ، وذلك لأنّها مبتنية على أنّ شرط صحّة الائتمام هو صحّة صلاة الإمام عنده نفسه ، أو صحّتها الواقعيّة ، فإنّ قلنا بالأوّل فالصلاة للمأموم حينئذ صحيحة ولو علم تفصيلا بطلان صلاة إمامه فضلا عن العلم الإجمالي إذا لم يكن الإمام عالما ببطلانها ، وإن قلنا بالثاني نقول بعدم جواز ائتمام أحدهما بالآخر ، لعدم إحرازه لشرط صحّة الائتمام ، ( واستصحاب طهارة إمامه معارض باستصحاب طهارته لوجود الأثر لهما . ولا يجوز لثالث الائتمام بهما أو بأحدهما مع عدالتهما ، لتعارض الاستصحابين . نعم ، مع فسق أحدهما أو خروجه عن جواز الإمامة أو محلّ الابتلاء لا مانع من الائتمام بالثاني ، لعدم الأثر لاستصحاب طهارة الآخر ، فلا معارض حينئذ لاستصحاب طهارة الإمام ) « 1 » ، وحينئذ فلا ربط لهذه المسألة بجواز مخالفة القطع أصلا ، إذ على الأوّل لا مخالفة للقطع ، لأنّه لا يعلم بطلان صلاته لا تفصيلا ولا إجمالا . ومنها : ما لو علم بملكيّة زيد لهذا المال فادّعى عمرو أنّه باعه عليه ، فزيد مالك له لبيع عمرو له عليه ، وانكر زيد البيع وادّعى أنّه وهبه له فلا يستحقّه بالثمن ، فقد حكم في هذه الواقعة برجوع العين لعمرو مع العلم تفصيلا بانتقالها عنه ، فليس ذلك إلّا من جهة جواز مخالفة القطع .

--> ( 1 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة .